ابن بسام
142
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
أولي [ 1 ] الألباب ، بنادرة منها يكتفى باعتبارها عما سواها ، وتمثّل لذوي النهى صورة البلوى التي تتوقّع شرواها ، وهي ما حكاه لي بعض من أكاتبه بالثغور عن رجل من تجّار اليهود ، أتى بربشتر البائسة بعد الحادثة [ عليها ] ، ملتمسا فدية بنات لبعض وجوه من نجا من أهلها حصلن في سهم قومس من وجوه الرابطة فيما كان يعرفه ، قال : فهديت إلى منزله الذي كان نزله فيها ، واستأذنت عليه ، فأجده [ 2 ] جالسا مكان ربّ الدار مستوليا على فراشه ، رافلا في نفيس ثيابه ، والمجلس والسرير كما تخلّفهما ربّهما يوم محنته ، لم يتغيّر شيء [ 3 ] من رياشهما وزينتهما ، ووصائف على [ 50 أ ] رأسه روقة [ 4 ] مضمومات الشّعور قائمات على رأسه ساعيات لخدمته ؛ فرحّب بي وسألني عن قصدي ، فعرّفته وجهه ، وأشرت له إلى وفور ما أبذله في بعض اللواتي على رأسه ، وفيهنّ كانت حاجاتي ، فابتسم وقال بلسانه : لسريع ما طمعت من قرب فيما أبرزناه لك [ 5 ] ، فأعرض عمّن هاهنا : وتعرّض لمن شئت ممن صيّرته بحصني [ 6 ] من سبيي وأسراي أقاربك في من شئت منهنّ [ 7 ] ؛ فقلت له : أما الدخول إلى الحصن فلا رأي / لي فيه ، وبقربك أنست ، وفي كنفك اطمأننت ، فسمني ببعض من هاهنا فإني أصير إلى رغبتك ؛ فقال : وما الذي عندك [ 8 ] مما تشوّقني [ 9 ] إليه ؟ قلت له : العين الكثير الطيّب ، والبزّ الرفيع الغريب ؛ قال : كأنك تشهّينني ما ليس عندي : يا بجّة - ينادي بعض أولئك الوصائف : يريد يا « بهجة » [ فيغيره ] بعجمته [ 10 ] - قومي فاعرضي على هذا اليهوديّ الخدّاع مما [ 11 ] في ذلك الصندوق ؛ فقامت إليه ، وأقبلت ببدر الدنانير وأجناس [ 12 ] الدراهم وأسفاط الحليّ ، فكشف وجعل بين يدي العلج حتى كادت تواري شخصه ؛ ثم قال لها : ادني إلينا من تلك
--> [ 1 ] ب م : ذوي . [ 2 ] ط د س : فوجدته . [ 3 ] ط د س : لم يغير شيئا . [ 4 ] د ط س : ووصائف رومة . [ 5 ] ط د س : ( ما ) أسرع ما طمعت فيمن أعرضناه لك . [ 6 ] ط د س : لحصني . [ 7 ] ط د س : منهم . [ 8 ] ط د س : وما عندك . [ 9 ] ب م : تشوق . [ 10 ] ب م : بعجومته . [ 11 ] ط د س : عليه الخداع ما . [ 12 ] د والنفح : وأكياس .